علي الفاضل القائيني النجفي

116

علم الأصول تاريخا وتطورا

4 - « نظام الدين سليمان بن الحسن أو الحسين الصهرشتي الديلمي » جلس مجلس المرتضى ، وكان من أكابر تلاميذه . 5 - « محمد بن علي أبو الفتح القاضي الكراجكي » مؤلف كتاب كنز الفوائد ، المتوفى سنة ( 449 ) . ملامح المدرسة الثانية : انّ دراستنا لتطوّر علم الأصول في سيرها الطبيعي الذي مرّ في مراحل متعددة . وكانت المرحلة الأولى هي الأساس لتقدّم هذا العلم في العصر الحاضر ، وفيما يلي نستعرض مميّزات المدرسة الثانية وملامح هذه المرحلة وهي كما يلي : أولا : انتقل الفقه في هذه المرحلة من مجرد استعراض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة إلى معالجة هذه النصوص ، واستخدام الأصول والقواعد ، فقبل ذلك كانت مهمة الدراسة واستنباط الأحكام والاجتهاد في عصر الأئمة وإلى فترة من بعدهم مجرّد عرض النصوص والعمل على طبق ما يفهمه منها أصحاب الحديث والرواة . وأمّا في هذه المدرسة من عصر ابن الجنيد والعماني إلى عصر الطوسي تحوّلت عملية الاستنباط إلى عملية صناعية ، ونلاحظ انّ استنباط الحكم الشرعي في هذا العصر وفي هذه المدرسة مبتنية على أسس وقواعد خاصة ، بالرغم من ذلك لم تكن قواعد الأصول التي تستخدم في عملية استنباط الأحكام الشرعية بالوضوح الكافي في هذه المدرسة . وثانيا : نرى بوضوح انفصال البحث الفقهي عن البحث الأصولي ، وأفراد كلّ من هذين بدراسات ومطالعات منفصلة ، بعد أن كان المتعارف انّ مسائل علم الأصول وعلم الفقه يبحثان معا ، وبعد مواصلة هذه الدراسات والبحوث المستمرة أصبح علم الأصول تدرس قواعده بصورة مستقلة ، ممّا أتاح المجال لانفصال الأصول عن علم الفقه ، وأدّى ذلك إلى قيام علم مستقل باسم « علم الأصول » . « ولأوّل مرة في هذا الدور قام السيد المرتضى بمحاولة دراسة المسائل الأصولية منفصلة عن الفقه بصورة موضوعية ، وتنقيح المسائل الأصولية في كتب ودراسات مستقلة .